الآخوند الخراساني

49

فوائد الاُصول

قلت : ليس كذلك فإنّ صدق الحالف ما لم يحرز عند المصالح لا يوجب السّفه ، فاحتمال صدقه وكذبه يخرجه عن السّفه لمكان فائدة تحصيل الوثوق بالصّدق لاحتمال كذبه ، وعن تحليل الحرام لاحتمال صدقه ، فإنّ الأصل عدم تحقّق تحليل حرام به حيث شك بعد هذا الصّلح في تحقّقه به . ومن المعلوم ان من الأفراد الباقية تحت المستثنى منه الصّلح الّذي لا يكون له حالة سابقة كما لا يخفى ، وكان إحرازه بأصالة عدم تحقّق التّجليل به مثبتا ، بل يكون الصّلح الّذي لم يتحقّق بسببه ذلك بنفسه من أفراد المستثنى . والحاصل أنّ الّذي لا يثبت بالأصل هاهنا هو نفى التّحليل عنه الّذي هو مفاد ليس الناقصة ، لكنّه لا نحتاج إلى إحراز ذلك . وأمّا نفى التّحليل بسببه الّذي هو مفاد ليس التامّة ويكفى إحرازه ، فالأصل فيه يجري ، فافهم وتأمّل فانّه لا يخلو من دقّة . وقد ظهر بما بيّنّا حال جواز الرّد أو الفسخ في العقود الجائزة وعدم صحّة الصّلح عليها « 1 » ، لعدم كونها « 2 » من الحقوق بل من الأحكام لا أقلّ من الشّك . هذا آخر ما أوردناه من الكلام في المقام وعلى اللّه التّوكّل وبه الاعتصام .

--> ( 1 ) - خ ل : عليهما . ( 2 ) - خ ل : كونه .